القرطبي
154
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يتقرب به إليك . قال مالك : ليس التوجيه في الصلاة بواجب على الناس ، والواجب عليهم التكبير ثم القراءة . قال ابن القاسم : لم ير مالك هذا الذي يقوله الناس قبل القراءة : سبحانك اللهم وبحمدك . وفي مختصر ما ليس في المختصر : أن مالكا كان يقوله في خاصة نفسه ، لصحة الحديث به ، وكان لا يراه للناس مخافة أن يعتقدوا وجوبه . قال أبو الفرج الجوزي : وكنت أصلى وراء شيخنا أبي بكر الدينوري الفقيه في زمان الصبا ، فرآني مرة أفعل هذا فقال : يا بني ، إن الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ، ولم يختلفوا أن الافتتاح سنه ، فاشتغل بالواجب ودع السنن . والحجة لمالك قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي علمه الصلاة : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ) ولم يقل له سبح كما يقول أبو حنيفة ، ولا قل وجهت وجهي ، كما يقول الشافعي . وقال لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ) ؟ قال : قلت الله أكبر الحمد لله رب العالمين . فلم يذكر توجيها ولا تسبيحا . فإن قيل : فإن عليا قد أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله . قلنا : يحتمل أن يكون قاله قبل التكبير ثم كبر ، وذلك حسن عندنا . فإن قيل : فقد روى النسائي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح ( 1 ) الصلاة كبر ثم يقول : ( إن صلاتي ونسكي ) الحديث قلنا : هذا نحمله على النافلة في صلاة الليل ، كما جاء في كتاب النسائي عن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ( 2 ) الصلاة بالليل قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) . أو في النافلة مطلقا ، فإن النافلة أخف من الفرض ، لأنه يجوز أن يصليها قائما وقاعدا وراكبا ، وإلى القبلة وغيرها في السفر ، فأمرها أيسر . وقد روى النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال : ( الله أكبر . وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ) . ثم يقرأ . وهذا نص في التطوع لا في الواجب . وإن صح أن ذلك كان في الفريضة بعد التكبير ، فيحمل
--> ( 1 ) في ك وى استفتح . ( 2 ) في ك وز وب : استفتح .